جلال الدين الرومي
130
فيه ما فيه
فانظر إليه وهو خالق كل هذه التصورات كيف أنه بلا شبيه وصفة وكم هو لطيف . وبقدر كثافة الإجسام بالنسبة لمعاني الأشخاص فهذه المعاني اللطيفة التي بلا كيف وشبه كثيفة بالنسبة إلى لطف بارئ الأجسام والصور : لو أجليت تلك الروح القدس من وراء الأحجبة * لاعتبرت عقول البشر وأرواحهم أبدانا إن الحق تعالى لا يسعه عالم هذه التصورات ولا أي عالم ؛ لأنه لو وسعه عالم التصورات للزم أن يحيط به المصور ، إذن فهو ليس خالق التصورات . إذن علم أنه أعلى من كل العوالم لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ [ سورة الفتح : الآية 27 ] . يقول الجميع سندخل الكعبة ، والبعض يقول إن شاء اللّه سندخلها . وهؤلاء الذين يستثنون هم العاشقون ؛ لأن العاشق لا يرى نفسه فوق الأمر ولا مختارا بل يعد المعشوق هو المالك للأمور فيقول لو أراد المعشوق سوف نأتى الكعبة . والمسجد الحرام عند أهل الظاهر هو تلك الكعبة التي يذهب إليها الناس وعند العاشقين والخواص المسجد الحرام هو وصال الحق فيقولون لو أراد الحق فسوف نصله ونشرف بلقائه ، لكن قول المعشوق ( إن شاء اللّه ) فهو تفسير خاطئ كمثل حكاية الغريب التي لا بد من غريب مثله ليسمعها ويصدقها . وللّه عباد معشوقون ومحبوبون ، والحق تعالى يطلبهم ويصنع لهم كل ما يجب للعشاق ويحققه من أجلهم بحيث إذا قال العاشق إن شاء اللّه سنصل الحق تعالى فيجيبه الحق