جلال الدين الرومي

12

فيه ما فيه

غيرها . إنها هي الحقيقة نفسها التي جذبتك ( يوم تبلى السرائر ) ؛ فأي عجب من قولنا إن الجاذب في الحق واحد لكنه يظهر متعددا . ألا ترى الإنسان تجتاحه مئات الرغبات المتنوعة فيقول أريد حساء الشعرية ، وأريد حساء الدقيق ، وأريد الحلوى ، وأريد اللحم ، وأريد الفاكهة ، وأريد التمر ، وتظهر هذه المتنوعات وتتعدد في مسمياتها ، لكن ، أصلها واحد - أصلها الجوع ، وهذا أصل وحيد ألا ترى أن الإنسان إذا شبع من شئ واحد قال لا أرغب في شئ عداه إذن فعلم أن الأشياء لم تكن عشرة أو مئة بل هي واحدة ( وما جعلنا عدتهم إلا فتنة ) أي عدد الخلق فتنة فيقولون إنهم واحد وهم مئة أنى يقال إن الولي واحد والخلق الكثيرين مائة وألف ، وهذه فتنة عظيمة ( وما جعلنا عدتهم إلا فتنة ) فأي منهم مائة وأي خمسون وأي ستون ؟ قوم يتحركون بلا أقدام وأيد وعقل وروح كالطلسم والزئبق وتقول إنّهم ستون أو مائة أو ألف وما هم إلا واحد بل إنهم لا شئ ، وهذا الواحد ألف ومائة ألف وألف ألف ( قليل إذا عدّوا ، كثير إذا شدّوا ) . كان أحد الملوك يعطى رجلا واحدا راتب مائة رجل فعاتبه جيشه فكان الملك يقول في نفسه سوف يأتي يوم أبرهن لكم على الحكمة من فعلى هذا ؛ فلما جرى القتال هرب الجميع وبقي وحيدا يقاتل فقال فعلت ذاك بسبب صلاحه هذا . يجب على المرء أنه يجرد قوته المميزة من الأغراض ، ويطلب رفيقا له في الدين ، رفيقا يعرف الدين لكنه إذا صرف عمره مع من لا تميز لهم ضعفت قوة التمييز فيه فعجز عن معرفة رفيقه في الدين وأنت ربيت