جلال الدين الرومي
83
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
685 لكنك - بدون أمره - لا تستطيع أن تهتدى إلى لون دواء علَّتك ولا رائحته . فتنبه - أيها الباحث عن العلاج - ووجه عينك نحو اللامكان ، كما تتوجه عين القتيل نحو الروح . ان هذا العالم قد انبثق من اللامكان . ذلك لأنه من اللامكانية صار لهذا العالم مكان . فلتعد ثانية من الوجود نحو العدم ان كنت ربانيا ، طالبا ربك . ان هذا العدم هو مكان الدخل ، فلا تحد عنه ! أما هذا الوجود المنى على الزيادة والنقص ، فمكان الانفاق . 690 وما دام العدم هو مقرّ مصنع الحق ، فكل ما كان خارج هذا المقر فليس بذى قيمة . فلتلهمنا بعض الكلام الدقيق ، الذي يستدّر منلك الرحمة ، أيها الاله الرفيق ! فالدعاء منك ، والا ستجابة أيضا منك . والأمان منك والهيبة أيضا تكون منك . ولو نطقنا بالحظأ فأصلح أخطاءنا ، فإنك أنت المصلح ، يا سلطان الكلام . ان لديك الكيمياء التي تبدل جوهره فلو كان نهرا من الدماء لجعلته نيلا ! 695 ومثل هذه الأفعال الكيماوية بعض قدراتك ، كما أن أمثال هذا الإكسير من أسرارك . لقد مزجت الماء بالتراب ، ومن الطين والماء صوّرت جسد الانسان .