جلال الدين الرومي
76
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
ابيض مثل القمر ! فكل من يرى هذا النصف فإنه يعرض عنه ، وأما من يرى النصف الآخر ، فإنه يسعى اليه ! لقد كان يوسف يبدو في أعين اخوته قبيحا كالبغل ، وهو ذاته كان في نظر يعقوب شبيها بالحور ! 610 فالخيال القبيح هو الذي جعل العين الحسية وعين العقل المحتجبة تريانه قبيحا . واعلم أن هذه العين الظاهرة ظلّ لتلك العين المحتجبة . فكل ما تراه عين الباطن ، تدور نحوه عين الظاهر . وانك أيها الانسان مكاني ولكن أصلك في اللامكان . فلتغلق هذا الدكان ولتفتح ذلك الدكان . فلا تهرب إلى هذا العالم ذي الجهات الست ، ففي هذه الجهات أسوأ مواقع أحجار النرد ، حيث تحق الهزيمة . كيف شكا أهل السجن إلى وكيل القاضي من عدوان ذلك المفلس فذهب أهل السجن يشكون أمرهم إلى وكيل القاضي ، وكان رجلا واسع الادراك . 615 قائلين : « لتحمل سلامنا الآن إلى القاضي ، ثم أبلغه تأذينا من هذا الرجل السافل . فلقد أقام بالسجن على الدوام هذا الرجل المتلاف المضرّ ! وهو كالذبابة حاضر في كل طعام ، يتصدى متوقحا بدون دعوة