جلال الدين الرومي
74
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
وقيد لا فكاك منه ! وكان يأكل طعام رفاقه في السجن ، فأصبح بطمعه ثقيلا على قلوب الخلق ، كأنه جبل قاف . فما كان أحد يجسر على أن يتناول لقمة ، ذلك لأن هذا الملتهم كان ينقضّ عليها ! وكل من كان بعيدا عن دعوة الرحمن ، فعينه عين متسول ولو كان سلطانا ! لقد داس هذا الرجل كل مروءة بقدميه ، وأصبح السجن جحيما من جراء هذا الجشع الأكول . 590 فلو أنك هربت على أمل في الراحة ، فقد تواجهك الآفة من ذلك الطرق أيضا ! فما من ركن خلا من الوحوش أو الفخاخ . وليست هناك راحة الا في خلوة الحق . وحتى زاوية سجن الدنيا التي لا مفر منها ، ليست بدون أجر أو بلا تكلفة ! فوالله لو أنك نزلت في جحر فأر ، فهناك أيضا تكون مبتلى بمخالب القط . ان الانسان ليتضخم جسمه من الخيال ، ان كانت خيالاته ذات جمال ! 595 وان أظهرت له خيالاته ما يسوء ، ذاب كما ينصهر الشمع من النار ! فلو أنك كنت بين الحيات والعقارب ، وألقى الله في نفسك خيالات طيبة عنها ،