جلال الدين الرومي

68

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

وكفانا حملا لهذا الزنبيل وكفانا سؤالا وكفانا صبرا ، وكفانا صوما يطول مداه » « 1 » اننا أيضا من خلق الله ، من ذوى الروح . وها هي ذي السعادة قد حلت الليلة في ضيافتنا ! » 525 وهم بذلك قد غرسوا وبذور الباطل ، إذ قد ظنوا من الروح ما لا شأن له بالروح . وذلك المسافر أيضا كان متعبا من الطريق الطويل ، فرأى هذا الاقبال والتكريم . فكل من هؤلاء الصوفية دلله ورعاه ، ولعبوا جميعا نرد الرعاية على أحسن الوجوه ! فلما رأى الصوفي ميلهم اليه ، قال : « لو أنني لم أطرب الليلة فمتى يكون ذلك ؟ » فأكلوا لذيذ الطعام ثم بدأ السماع ، فالمتلا جوّ الزواية بالدخان والغبار ، 530 دخان من المطبخ ، وغبار يتصاعد من الأرض ، تدقها أقدام الراقصين ! وأرواح ثائرة غلب عليها الاشتياق والوجد ! فتارة كانوا يصفقون بالأيدي ، وتارة يدقون بالأقدام . وحينا كانوا يكنسون أرض الصفة بجباههم . ان الصوفي يطول انتظاره لينال مبتغاه من الدنيا ، ولهذا فان الصوفي يكون كثير الأكل !

--> ( 1 ) حرفيا : « يدوم ثلاثة أيام » .