جلال الدين الرومي
45
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
لقد تحطمت أوعية ( الأجساد ) وانطلقت منها الأرواح ، والختلط الطيب منها بالخبيث . فأرسل الحق الأنبياء برسائلهم ، حتى ينتقوا تلك الحبات ، فوق الطبق . 285 ومن قبل ذلك كنا جميعا أمة واحدة . ولم يكن أحد يعلم من منا الطيب ومن منا الخبيث . فالنقد الزائف والنقد الصحيح كانا شائعين في الدنيا ، وكان كل شئ كالليل ونحن كالسائرين في الظلماء ! حتى طلعت شمس الأنبياء فقالت : « بُعدا لك أيها الغش ولتقبل أيها الصفاء » . ان العين هي التي تميز بين الألوان ، وهي التي تميز العقيق من الحصى . وهي التي تفرق بين الجوهر والقذى . ولهذا فان العين يخزها القذى . 290 وهؤلاء المزيفون هم أعداء النهار . أما سبائك ذهب المنجم فهي عاشقة للنهار ! ذلك لأن النهار مرآة تعريف للذهب . وبه يبصر ( الدينار ) الأشر في تشريفه . ولهذا فان الحق وصف القيامة بأنها « يوم » « 1 » . فالنهار هو الذي يظهر جمال الأحمر والأصفر .
--> ( 1 ) في الفارسية كلمة « روز » معناها « يوم » ومعناها كذلك « نهار » .