جلال الدين الرومي
583
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
احساسه الباطني ، بدون حاجة إلى ما يغريه بذلك ، كما يكون من اغراء الببغاء بالسكر . فمثل ذلك الروح يكون مفعما باللذة والبهجة الخالدة . ( 3757 ) سيقان الطواويس تعد مثالا للقبح . ومع ذلك فسيقان هذه الطواويس التي تنتمى إلى العرفان ، أبهى من أجنحة طواويس الدنيا . ومعنى ذلك أن أدنى ما عند العارفين يفوق في بهائه أسمى ما عند أهل الحس . ( 3758 ) منطق الطيور الدنيوية ليس الا صدى ومحاكاة ، أما منطق طيور سليمان فمن نوع فريد ، لأنه من الهام الله . و « الطيور الملكية » فرمز للعارفين . ( 3759 ) أنى لك أن تعرف نداء الروح ، إذا كنت لم تنعم بلحظة واحدة من الأنس بالخالق . ( 3760 ) ان العارف تتجاوز دعوته حدود المكان ، ولا تبقى أسيرة لمشرق ولا لمغرب . وأسمى لون من العرفان رسالات الأنبياء . ( 3761 ) مثل هذا العارف لا تحجبه آدميته عن الوصول إلى الخالق . فهو بين الخلق ، وروحه مع الخالق ، في الوقت ذاته . ( 3762 ) « سبيل سليمان » رمز سبيل الله . وما دام سبيل الله هو الطريق إلى النور واليقين ، فمن تخلى عن هذا الطريق فهو عاشق للكفر والجهل والضلال ، وهو في عشق الظلمة شبيه بالخفاش . ( 3764 ) « لو خطوت نحن الله خطوة واحدة لغدا سلولك هو السلوك المثالي الذي يقاس عليه » . ( 3766 - 3787 ) في هذه الأبيات تمثيل رمزى للأصل الروحي للانسان ، والكيان المادي الذي يحجب عنه ادراك حقيقة هذا الأصل . وقد رمز الشاعر للعالم الروحي بالبحر ، ولعالم الدنيا بالبر . والانسان طائر بحرى ، تربى في البر فنسى أصله . والشاعر يدعو الانسان إلى