جلال الدين الرومي
580
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
وجود حقيقي واحد . ( 3729 ) الوحدة التي يصنعها الله من الأرواح ليست شبيهة بخلق الأجساد من الماء والطين . فوحدة الجسد قابلة للتفكك ، كما يحدث عند الموت ، لكن اتحاد الأرواح لا يكون عرضة لذلك . ( 3731 ) في اعتقادي أن « سليمان » هنا رمز للمحبة الإلهية التي توحد القلوب والأرواح . فالشاعر يقول إن هذه قريبة من الروح ، ومع ذلك نجد طلاب العلم التقليدى يتركون الحل القريب ، وينظرون إلى أمور بعيدة معقدة ، تعميهم عن حقيقة أرواحهم ، وتصرفهم إلى ألوان من البحث العقيم . ( 3732 ) نظر الانسان إلى ما بعد عنه يعميه عما هو قريب منه . يسعى الانسان إلى معرفة إلى بالعقل والأدلة العقلية ، مع أن القلب هو خير وسيلة لمعرفة الله ، وأقرب طريق اليه . فمن الناس من يترك السبيل القريب ( سبيل القلب ) ، ويلجأ إلى السبيل البعيد ( سبيل العقل والأدلة العقلية ) . وهذه الغفلة عن القلب وجلاله وجماله شبيهة بغفلة انسان ينام في قصر ، فلا يشعر بما حوله من رونق وبهاء . ( 3733 ) أوضح الشاعر هنا ما كان يقصده بالنظر إلى البعيد . ويتجلى ذلك عنده في الولع بدقيق الكلام ، والتعشق لحل المشكلات الكلامية ، عن طريق الجدل والبحث النظري . ( 3734 - 3735 ) هذا النظر العقلي ، المجرد من الشعور والاحساس الروحي ، يزيد الأمور تعقيدا ، ويزيد الانسان سعيا إلى الايضاح ، فلا يكاد يدركه ، ويأخذه في وضع القواعد التي يظنها موصلة إلى الحل المنشود ، فكأنما هو طائر يشغل نفسه بشباك تأسره ، يحل عقدها ، ثم يعود إلى ربطها ، ظانا أنه بذلك يصبح مكتمل البراعة . ( 3736 - 3737 ) من شغل نفسه بالجدل العقلي العقيم ، وحرم نفسه من جمال الروح ، وتأمل مباهجها ، شبيه بذلك الطائر الذي شغل