جلال الدين الرومي

571

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

أرادوا هدم الكعبة فأهلكهم الله . قال تعالى : « وأرسل عليهم طيرا أبابيل . ترميهم بحجارة من سجيل . فجعلهم كعصف مأكول » . ( 105 : 3 - 5 ) . ( 3436 ) يبدأ الشاعر هنا حكاية ترمز إلى أن المريد لا يليق به أن يجترىء على العارف . وهذه الحكاية مرتبطة بالبيت السابق ( رقم 3435 ) . [ شرح من بيت 3450 إلى بيت 3600 ] ( 3453 ) « ما دمت لست من العارفين فلا بد لك من السير في طريقهم ، وبذل الجهد ، لعلك تصبح واحدا منهم ، فتخلص من بئر الشهوات إلى حيث يتحقق لك الجاه والمجد » . ( 3454 ) « ما دمت لم تصل بعد إلى مقام العارفين فلا بد لك من مرشد » . ( 3456 ) السالك بحاجة إلى الانصات لكي يتعلم . وقد أمر الله بالانصات في قوله تعالى : « وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون » . ( 7 : 204 ) . ( 3464 ) من كانت روحه مفعمة بالكمال ، لم يكن للجاه الدنيوي قيمة عنده ، ولا أثر عليه . أما المتعلق بالحس فالرياسة تدفعه إلى الغرور والتعالى وتزيد نفسه قبحا . وفي هذا البيت هدم لمبدأ اعتزال الحياة ، والانصراف عن الدنيا ، وهو ما قال به بعض الصوفية الذين يصرون على مواجهة هذا العالم بموقف سلبىّ . ( 3465 ) في اعتقادي أن « الجبل الملىء بالثعابين » يرمز هنا للحياة الدنيوية الحافلة بالمغريات . فالشاعر يدعو الانسان إلى مواجهة هذه الحياة بقوة ، وعليه ألا يخافها ما دام في الامكان أن تنطوى هذه الحياة على مضمون روحي ، يحول بين الانسان وبين المهلكات الحسية ، من لذات وشهوات . ( 3466 ) قول الشاعر : « فإذا ما أصبحت الرئاسة نديما لدماغك . . . »