جلال الدين الرومي
569
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
الحقيقة مغرور أعماه الغرور . وهذا العجز عن ابصار الخطأ هو في ذاته عقوبة الهية . يقول ابن الجوزي في هذا المعنى : « وإياكم والاغترار بحمله وكرمه فكم استدرج » . ( صيد الخاطر ، ص 133 ) . ( 3361 - 3363 ) اشتهر الضبع عند العرب بالحمق ، حتى ضربوا به المثل ، فقالوا : « أحمقُ من الضبع » . يقول الدميري : « الضبع أحمق الحيوان . . . ومن حمقه أنه يغفلى عما يجب التيقظ له . ولذلك قال علي بن أبي طالب : لا أكون كالضبع تسمع اللدم فتخرج حتى تصاد ، واللدم الضرب الخفيف . . . . والصياد إذ أراد أن يصيدها رمى في جحرها بحجر ، فتحسبه شيئا تصيده ، فتخرج لتأخذه فتصاد عند ذلك » . وذكر الدميري كلاما يقال على باب جحرها ، « فلا يزال يقال لها حتى يدخل عليها الصائد فيربط يديها ورجليها ، ثم يجرها » . ( حياة الحيوان ، ج 1 ، ص 365 ، ج 2 ، ص 82 ) . وذكر النويري كلاما شبيها بهذا عن الضبع . ( انظر : نهاية الأرب ، ج 9 ، 274 - 276 ، « ذكر ما قيل في الضبع » ) . والنويري يستبعد ما يقال عن استسلام الضبع لصائديه فيقول : « وهذا القول - فيما أظن - من خرافات العرب » . ( 3364 - 3369 ) أوردت المصادر العربية قصة شبيهة بما رواه الشاعر في هذه الأبيات . انظر : ( حلية الأولياء ، 10 : 168 ) ، ( محاضرات الأدباء ، 2 : 277 ) . وقد نقلها عنهما فروزانفر . ( مآخذ قصص ، 80 ) . ونص هذه القصة كما يلي : « قيل : وكان في بني إسرائيل حبر قال في دعائه : يا رب . كم أعصيك وأنت لا تعاقبنى ! فأوحى الله تعالى إلى نبي ذلك الزمان ، قل لعبدي : كم أعاقبك ولا تدرى ، أسلبك حلاوة مناجاتى » . ( 3370 ) « ان الآثام الكثيرة التي ارتكبتها قد جعلت باطنك أسود ،