جلال الدين الرومي

563

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

فقط » . ( الغزالي : معارج القدس ، 47 - 48 ) . وجلال الدين يرى ارتباط الحواس بعضها بالبعض الآخر لأنها جميعا تنبع من أصل واحد . وسياق الأبيات يبين ان جلال الدين يرى أنه لو تخطت احدى الحواس نطاق حسيتها إلى مارواء الحس ، فان ذلك يقود الحواس الأخرى إلى تخطى نطاق الحس . ( 3240 ) « ان انطلاق احدى الحواس من قيد المادة ، واستنارتها بالاحساس الروحي ، يعين بقية الحواس على تحقيق استنارة مماثلة » . ( 3242 ) الشاعر يشبه الحواس بقطيع من الخراف ، فلو أن واحدا من القطيع قفز من فوق القناة إلى الجانب الآخر تبعته بقية الخراف . والقناة هنا رمز للحد الفاصل بين عالم الادراك الحسى ، وعالم الادراك الروحي . ( 3243 ) ان حواسك - التي تشبه الخراف في حسيتها - غافلة عن ذلك المرعى ، وهو عالم الروح الكامن وراء عالم الحس . فسق هذه الخراف إلى ذلك المرعى حتى تنعم هناك بغذاء يختلف عما عهدته في عالم الحس . ( 3245 ) لو اطلع كل حس من حواسك على عالم الروح ، أصبح بمثابة النبي الذي يقود الحواس الآخرين إلى ذلك العالم ، كما يقود النبي أتباعه إلى الجنة . ( 3246 ) عندما تصبح الحواس كلها مطلعة على الأسرار ، تزداد الحاجة إلى التعبير عنها ، والإشارة إليها بالألفاظ والعبارات . ( 3247 ) الحقيقة - حينما لا تكون مشهودة - تتقبل الكثير من التأويلات ، وتنشأ حولها الخيالات والأوهام . ( 3248 ) حقيقة الشهود لا تتقبل أي تأويل ، ما دامت مبنية على العيان ، والمشاهدة . ( 3249 ) من تجلى له الغيب ، وأصبح مرشدا لسواه إلى ذلك