جلال الدين الرومي

548

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

( 2946 - 2947 ) بدأ الشاعر هنا يتحدث عن وجوب امتحان كل شئ حتى يظهر ما فيه من خير ومن شر . فما دامت الحقيقة قد اختلطت بالباطل ، فهذا البحث واجب على كل روح يطمع إلى اليقين . وقد ضرب - في هذين البيتين - مثلا بالسموات التي يتجلى فيها كمال خلق الله ، وبرغم ذلك ، أمرنا الخالق أن نظر إليها فاحصين . قال تعالى : « الذي خلق سبع سماوات طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور . ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير » . ( 67 : 3 - 4 ) . فهذه الدعوة إلى النظر والتأمل في السماوات لا دراك ما فيها من احكام الخلق ، تبين لنا مدى ما نحتاج اليه من نظر ثاقب لا جتلاء حقيقة ما نلاقيه في هذا العالم الحسى . ( 2951 - 2964 ) اتخذ الشاعر من الأرض ، وما تُمتحن به من عوارض ، مثلا للانسان . فالأرض تنطوى على كثير من ألوان الجمال : انها تبدو في ظاهرها ترابية كالحة ، لكن معدنها ينبت الأزهار والرياحين وطيب الثمار . ولا بد من الربيع والخريف ، والحرّ والبرد ، والبرق والرعد ، لكي يُستخلص من هذه الأرض الترابية ما تنطوى عليه من أنوان الجمال . وهكذا الحال بالنسبة للانسان . فهو يتعرض لألوان متعددة من البلاء تظهر حقيقة جوهره ، وتبين ما كمن في ذاته من صفات الكمال . ( 2957 ) « مخاطبة الأرض بقول لطيف كالسكر » كناية عن الربيع ، والاعتدال ، أما « تعليقها في الهواء » فكناية عن الرياح التي تعصف بها ، فتثير غبارها ، وتجلعه معلقا بالهواء . ( 2963 - 2964 ) يعبر الشاعر هنا عن معنى قوله تعالى : « ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين » . ( 2 : 155 ) .