جلال الدين الرومي

544

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

« فبنوا مسجد الضرار إلى جانب مسجده قباء ، وقالوا للنبي : بنينا مسجدا الذي العلة والحاجة والليلة المطيرة والشاتية . ونحن نجب . أن تصلى لنا فيه ، وتدعوا لنا بالبركة » . فقال ( صلى الله عليه وسلم ) : « انى على جناح سفر وحال شغل . وإذا قدمنا إن شاء الله صلينا فيه » . فلما قفل من غزوة تبوك ، سألوه اتيان المسجد ، فنزل قوله ( تعالى ) : « والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا » إلى قوله : « لا تقم فيه أبدا » . فدعا بمالك بن الدخشم ومعن بن عدي وعامر بن السكن ووحشى قاتل حمزة ، فقال لهم : « انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم أهله ، فاهدموه واحرقوه » . ففعلوا . وأمر أن يُجعل مكانه كناسة تلقى فيها الجيف والقمامة » . ( 2829 ) قول الشاعر : « وزينوا أرضه وسقفه وقبته . . . » ، يجب ألا يؤخذ على معناه الحرفي ، ففن انشاء القباب لم يكن قد انتقل إلى الحجاز في عهد الرسول . ( 2831 - 2833 ) جاء في قصة « مسجد الضرار » أن المنافقين خاطبوا الرسول قائلين : « بنينا مسجدا لذي العلة والحاجة ، والليلة المطيرة والشاتية ، ونحن نحب أن تصلى لنا فيه وتدعوا لنا بالبركة » . ( انظر القصة في شرح البيت 2825 من هذا الكتاب ) » . ( 2835 ) قول الشاعر : « وان صحبة الاخوان لتجعل المر حلوا » ، قد بدا لبعض الشراح محتاجا إلى التأويل ، لأنهم فهموا من قوله « تجعل المرا حلوا » أن الجماعة تخفف مرارة العبادة . والواقع أنه لا داعى لهذا التأويل ، وينبغي أن يفهم هذا القول على معناه الحرفي بدون تأويل ، فتزول بذلك الصعوبة في فهمه . وما دامت صحبة الاخوان تجعل المر حلوا ، فمن الطبيعي أنها تزيد الحلو حلاوة . فالعبادة تزداد بالجماعة حلاوة وتأثيرا في النفس .