جلال الدين الرومي
40
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
موجب للوفاء » . ثم أخذ يناجى نفسه قائلا : « ولكن آدم ذا اللطلف والجود ، متى كان قد أوقع الجور بإبليس ؟ 230 وماذا صنع الانسان بالحية والعقرب ، حتى أن كلا منهما تلتمس له الموت والألم ؟ ان تمزيق الفريسة طبيعة للذئب . وهذا الحسد - على كل حال - ظاهر في الخلق » . ثم عاد يقول : « ان هذا الظن السىء خطأ ! فلماذا يكون لدىّ مثل هذا الظن بأخي ؟ » لكنه ما لبث أن قال : « ان الحزم في اساءتك الظن ! والا فمتى كان حسن الظن يبقى سالما ؟ » لقد كان الصوفىّ في هذه الوسوسة ، وأما الحمار فكان في حال ، جعلها الله جزاء للأعادى ! 235 فهذا الحمار المسكين كان بين التراب والحصى ، وقد مال سرجه وتقطع لجامه . لقد أنهكه الطريق ، وقضى الليل بدون علف فكان حينا يحتضر ، وحينا يوفى على التلف . لقد كان هذا الحمار - طول الليل - يردد : « يا الهى ! لقد تنازلت عين الشعير ، فهل أقلّ من خفنة من التبين ؟ » وكان لسان حاله يقول : « أيها الشيوخ ! رحمة بي ، فقد احترقت من جرّاء هذا الغرّ الجسور » . فذلك الذي رآه هذا الحمار من الألم والعذاب ، يراه طائر برىّ وقع في سيل ماء !