جلال الدين الرومي
542
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
معرفة الصفات الإلهية ، وتلك هي ألأسباب الكامنة وراء الصنع ، فمثل هذه المعرفة تشغل المتكلمين ، الذين يقفون عند حد الأسباب والعلل . وأما الثالثة فهي معرفة الذات ، وهي التي ينشدها الصوفية العارفون . وقد يفهم البيت على أساس ترجمة أخرى يسمح بها النص وهي : « ان المحجوب ( عن الذات ) يرى أن الصنع ( ينبثق ) من الصفات ، فمن أضاع الذات ، يتلعق بالصفات » . ( فالمعنى - على أساس هذه الترجمة - يشير إلى أن هناك نوعين من المعرفة ، أحدهما هو الفكر العقلي القائم على الأسباب والعلل ، وثانيهما هو العرفان الروحي ، المستند إلى الذات الإلهية وحدها . ( 2813 ) « الواصلوان الغارفون في الذات » هم الصوفية . وهؤلاء قد ركزوا نظرهم في الذات ، فصرفهم ذلك عن الصفات . فعندهم أن من عرف مسبب الأسباب ، هانت عليه معرفة الأسباب . ( 2814 ) من غاص إلى أعمق أعماق العرفان لم تعد تهمه القشور ، فهو كمن غاص إلى قاع البحر ، فلم يعد بصره متعلقا بلون الماء . ( 2815 ) من أدرك العلم اليقيني ، ثم عاد منه إلى بحث الأسباب والعلل ، فهو شبيه بمن أخذ ثوبا خشنا لقاء فراء . ( 2816 ) كل انسان تكون عبادته على قدر عرفانه وادراكه . فطاعة العوام - التي تقتصر على أداء الفروض من غير ادراك لجوهرها ومعناها - تُعد اثما في نظر الخواص . وما يحسبه العوام كشفا إليها ، وشهودا روحيا ، فهو عند العارفين حجاب . ( 2817 ) ان من وصل إلى مقام القرب ، ثم هبط إلى منزلة أدنى من ذلك ، يشبه من كان وزيرا ثم جعله الملك محتسبا . ( 2818 ) يُذكر في تفسير هذا البيت قوله تعالى : « ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم » . ( 13 : 11 ) . ( 2821 - 2824 ) في هذه الأبيات تعبير عن قدرة الانسان على