جلال الدين الرومي

37

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

195 ان البحر ليقذف بالزيد ويقيم سدّا ! ثم يجتذب ما أقام ، ومن بعد الجزر يعود إلى المدّ . فاستمع الآن إلى المانع الذي قام : لعل قلب المستمع قد انصرف إلى مكان آخر . لقد مضى خاطره نحو الصوفىّ الضيف ، وغاص في ذلك الشوق حتى عنقه . فقد أصبح لزاما علينا الآن أن نعود من هذا المقال إلى تلك القصة ، لنقوم بوصف الحال . أيها العزيز ! لا تحسبنّ الصوفي تلك الصورة ( التي تراها ) . الام أنت - مثل الأطفال - مولع بالجوز والزبيب ؟ 200 فجسدنا - يا بنى - هو الجوز والزبيب . فان كنت رجلا فتخلّ عن هذين . وان أنت لم تتخلّ عنها فان اكرام الحق ( قادر ) على أن يجعلك تنطلق عابرا آفاق السماوات التسع . فاستمع الآن إلى صورة الحكاية ، ولكن كن يقظا ، وميز بين ما تحويه من قشر ومن لباب . كيف ظن أهل القافلة ان حمار الصوفي مريض ان حلقة هؤلاء الصوفية المستفيدين ، حين بلغت مداها من الوجد والطرب ، أحضر الخوان من أجل الضيف ، وحينذاك تذكر دابته . 205 فقال للخادم : « اذهب إلى الحظيرة ، وهىّء التبن والشعير من