جلال الدين الرومي

492

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

ونفاق » ، يعنى أن أحوال الصوفية لا يمكن أن يعرفها سواهم ، لأن هؤلاء لم يجربوها . ( 1700 ) المنكرون على الصوفية ظاهر حالهم لا يعلمون حقيقة الحال التي يكون عليها هؤلاء . وهكذا من حُرم من الآيات والعلامات الروحية ، لا يستطيع ان يفطن لما يفطن اليه من وهب هذه الآيات . والأرواح منذ وقفت أمام خالقها ، قبل خلق الدنيا ، كان منها ما انتشى بهذا الموقف ، وكان منها اكتفي باظهار الطاعة . ( 1704 ) روح العارف سرعان ما تصدق الأنبياء ، لأنها تكون مدركة لما يظهرونه من آيات . ( 1706 ) « وكيف يستطيع انسان أن يحصى ما لا يحصى من آيات الله . . » . ( 1719 ) لو كان تنزيه الخالق يستند إلى وصفه بأنه ليس بحائك أو ماشابه ذلك من الصفات الجسدية ، فليس هذا بتنزيه . ولا يصدر مثل هذا القول الا عن جاهل . ( 1720 - 1760 ) يروى الشاعر في هذه الأبيات قصة عن موسى - عليه السلام - وأحد الرعاة ، توضح التباين في تصور الله بين الراعي ، وبين ذلك النبي المرسل . ثم يتحدث الشاعر بعد ذلك عن مدى مسؤولية الجاهل عن هذا التصور الخاطىء . وقد وردت في العقد الفريد صورة بسيطة لهذه القصة ، لم يذكر فيها موسى ، ولكن جوهرها مشابه لجوهر قصة موسى والراعي ، كما رواها الشاعر . وفيما يلي نص قصة العقد الفريد . « قال الأصمعي : كان الشعبي يحدث أنه كان في بني إسرائيل عابد جاهل قد ترهب في صومعته ، وله حمار يرعى حول الصومعة ، فاطلع عليه من الصومعة فرآه يرعى ، فرفع يديه إلى السماء ، فقال : لو كان لك حمار كنت أرعيه مع حماري ، وما كان يشق علىّ . فهم به نبىّ كان فيهم في ذلك الزمان ، فأوحى الله اليه . دعه ، فإنما أثيب كل انسان على