جلال الدين الرومي
479
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
- في غمرة هذا الاخلاص - أن يقتلع الأنانية من ذاته . ( 1503 ) انتزاع الأنانية من النفس الحسية يهون ، حين يسلم المرء قلبه إلى الخالق . فمثل هذا التوجه يخرج النفس الحسية عن وعيها ، فيسهل حينذاك اقتلاع الشرور منها ، كما يسهل بالتخدير اقتلاع رأس الحربة من الجريح . ( 1505 ) إذا ركز فؤاد المرء في احدى الأفكار سُلب منه ما سواها فلو كان اهتمامه الكلى بمتاع الدنيا ، سُلبت منه معارف الروح . ( 1506 ) مهما يكن لك عن عرفان تعتقد أنه يقيك ، أو علم تركن اليه ، فان الشيطان يستطيع أن ينفذ إلى قلبك ساعة اشتغالك بما سواهما . ( 1507 ) لو اشتغل الانسان بما هو أهم - وهو العرفان الروحي - سُلب منه ما هو أدنى ، وهو التلعق بالمادة ، والحرص على مطالب الحس . ( 1508 - 1509 ) إذا كانت بعض الخواطر لا بد أن تضيع من المرء ، فخواطر الشر هي الأحرى بالضياع . فالتاجر حين تسقط بضائعه في الماء يسارع إلى استنقاذ أثمنها . ( 1510 - 1528 ) القصة التي يرويها الشاعر عن لقمان في هذه الأبيات وردت في مصادر متعددة ، لكن بطلها - طبقا لهذه المصادر - لم يكن لقمان . ولعل الشاعر قد وجد فيها من الحكمة ما يشبه حكمة لقمان فنسبها اليه . وقد بين فروزانفر بعض المصادر التي وردت بها هذه القصة ، وهي الامتاع والمؤانسة لأبى حيان التوحيدي ، وكذلك منطق الطير للعطار ، وجوامع الحكايات لمحمد عوفي ، وأسرار التوحيد . ( مآخذ قصص وتمثيلات ، 55 - 56 ) . وفيما يلي ترجمة لأبيات العطار ، التي روى فيها هذه القصة « يحكى أن ملكا طيب السيرة أعطى ذات يوم فاكهة لأحد غلمانه . فأكل الغلام هذه الفاكهة ملتذا ، وكأنه لم يذق طعاما مثلها !