جلال الدين الرومي

472

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

( 1391 ) « ليس في الامكان وقف اندفاع الصوفي ، مهما ضاق العوام بما قد يظهر عليه من أحوال ، لا يروقهم ظاهرها . ( 1392 ) قول الشاعر : « والملوك ليست لهم علامة ظاهرة » ، يعنى أن العارفين لا يظهر عليهم ما يميزهم في نظر العوام . ( 1393 ) « إذا كان الحكم في يد أسارى الحس الجهلاء ، فلا غرابة إذا أصبح السجن مصير العارفين » . ( 1394 ) ان الصوفي مَلك بقوته الروحية وبعرفانه . لكن قوة الروح والعرفان لا يظهر انه في أبهة الملك التي يعرفها العوام . فكأنه ملك يمشى وحيدا ( مجردا من أبهة الملك ) ، فيعبث به الصبية . و « الصبية » هنا رمز لجلاء الناس وعوامهم . وهم في سوء تقديرهم للعارف الكامل كالأطفال إذ يعبثون بالدرة اليتيمة ، ولا يعرفون شيئا عن قيمتها . ( 1395 - 1397 ) سبق للشاعر أن وازن بين ظاهر الولي وبين حقيقة حاله ، وضرب مثالا لذلك بالنبي صالح الذي كان فردا واحدا فانتصر - بقدرة الله - على قبيلة بأسرها . والأبيات هنا قريبة المعنى من أبيات جاءت قبل ذلك في المثنوى ( ج 1 ، 2502 - 2508 ) . ( 1396 ) قد يبدو الولي في بداية الأمر بسيط المظهر ، لكن حقيقته - المحتجبة وراء مثل هذا المظهر - تنكشف بعد ذلك رويدا رويدا . ( 1397 ) « إذ تجلى الانسان الكامل تلاشت في ضيائه الكائنات جميعا ، وسكوت بكماله ، ثم صحت على وجود أسمى » . ( انظر : الجيلى : الانسان الكامل ، ج 2 ، الباب 60 ، ص 47 وما يليها ) . ومن أمثلة ما قاله عن الانسان الكامل : « وقد جرت سنته صلى الله عليه وسلم أنه لا يزال يتصور في كل زمان بصورة أكملهم ، ليعلى شأنهم ويقيم ميلانهم » . ( ص 50 ) . وكذلك قوله : « والانسان ! الكامل أيضا مرآة الحق ، فان الحق تعالى أوجب على نفسه ألا ترى أسماؤه وصفاته لا في الانسان الكامل » . ( ص 52 ) .