جلال الدين الرومي

469

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

( 1340 ) كل من استطاع أن يبلغ هذه اليقظة الروحية ، فقد تحقق له الأمن في موقف البعث الرهيب . وهذه اليقظة ذاتها هي السبيل لمحو ما سبقها من سيئات . ( 1345 - 1347 ) يتحدث الشاعر في هذه الأبيات عن الصوفية الذين يسعون إلى افناء ذواتهم في ذات الله ، ويستشعرون التحقق بالفناء ، فيدفعهم هذا إلى التعبير عن هذا الاحساس بعبارات تعرف عادة بالشطح . وهناك عبارات كثيرة تروى عن أهل السكر من الصوفية . ومن أمثله ذلك قول أبى يزيد البسطامي : « سبحانى ، ما أعظم شأني » ، وقول الحسين بن منصور الحلاج : « ما في الجبة غير الله » . ( 1348 ) من الصور التي يتخذها جلال الدين رمزا للفناء الصوفي تلاشى لون الحديد في لون النار . وقد سبق أن قدم صورا مماثلة لهذه الصورة . ( انظر : مثنوى ، ج 1 ، 1531 - 1535 ) . [ شرح من بيت 1350 إلى بيت 1500 ] ( 1353 ) الانسان الذي أصبح - بفنائه في الذات الإلهية - مغمورا بنور الله ، يكون جديرا بأن تسجد له الملائكة ، كما سجدت لآدم . ( 1354 ) كل انسان خلصت روحه من الشك والطغيان ، يصير كالملائكة ، وإذ ذاك ، يخلص في متابعة هذا الانسان الكامل ، لأن الله هو الذي اجتباه . ( 1355 ) خشي الشاعر من تلعق المستمع بالتمثيلات ، وانصرافه عن جوهر المعنى فقال : « وأي قيمة للنار والحديد في هذا البحث . انهما ليسا سوى مثالين ، فلا تقع أسير التشبيه ، في حين أنك تسخر من التشبيه » . ( 1356 ) « ما دمت قد تعلقت باللفظ وانصرفت عن الجوهر ، ( وقد تجلى هذا في تعلقك بظاهر المثال ، وانصرافاك عن جوهره ) ، ما دمت كذلك فلا تتقدم نحو بحر الوحدة ، وأقلل من حديثك عنه . والزم الصمت والحيرة إزاء هذه الأسرار ، ولا تخض في الحديث عنها » .