جلال الدين الرومي
464
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
الرجل الكامل . ( 1293 ) يشير الشاعر هنا إلى قوله تعالى : « نور على نور يهدى الله النورة من يشاء » . ( 24 : 35 ) . وهذه الآية - في نظر الشاعر - دليل واضح على افتقار الحس إلى الهداية ، بدون نور الله . والهداية هنا روحية ، والله يهب لمن يشاء مثل هذه الهداية . وللنور أهمية كبرى في فلسفة الصوفية . وعليه تقوم عقائدهم الاشراقية . انظر : ( الغزالي : مشكاة الأنوار ) ، ( السهروردي : حكمة الاشراق ، وهياكل النور ) . ( 1296 ) الحس الباطني الذي يوجه الحس الظاهري لا يظهر الا في جميل الأثر ، وطيب الكلم . ( 1297 ) نور الحس الذي هو - بالقياس إلى نور الروح - غليظ كثيف يكون محتجبا في سواد العين . وكان الأقدمون يعتقدون أن الابصار أشعة تنطلق من العين إلى المرئيات ، وهذه الأشعة لا ترى لأن النور محتجب في سواد العين . ( 1298 - 1299 ) من بين ما ذكره الغزالي عن نقائص نور العين أنه « يبصر غيره ولا يبصر نفسه » . ( المشكاة ، 43 ) . وما دامت العين تعجز عن مشاهدة نوها المحسوس فيكف تستطيع أن تشاهد النور الروحي ، وهو أكثر من النور الحسى لطفا وخفاء ؟ وهذا البيت أيضا مرتبط بفهم الأقدمين لطبيعة الابصار ، وهو أنه أشعة تنطلق من العين إلى المرئيات . ( 1304 ) قول الشاعر : « وتأمل كيف أن الأرواح ظاهرة » يعنى أنها ظاهرة الفعل والأثر . ( 1305 ) قول الشاعر : « ولا تحطم السهم » يعنى : « ولا تغالب القضاء الإلهي » ، أما قوله : « فإنه سهم المليك » فيعنى أنه نافذ لا محالة . ( 1306 ) انظر المثنوي ، ج 1 ، 614 ، 615 .