جلال الدين الرومي
32
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
كيف التمس رفيق عيسى منه احياء العظام رافق أحد البله عيسى على الطريق ، فرأى هيكلا عظيما في جبّ عميق . فقال : « يا رفيق الاسم السنىّ الذي به تبث الحياة في الموتى ! علمني حتى أصنع الاحسان ، وأجعل تلك العظام - بهذا الاسم - ذات روح ! » فقال عيسى : « اسكت فليس هذا من عملك ولا هو لائق بأنفاسك ولا يقولك ! 145 فمثل هذا يحتاج إلى نفس أنقى من المطر ، وإلى سلوك أكثر ادراكا من سلوك الملائكة ! فلا بدّ من مرور أعمار لتصبح الأنفاس نقية ، وليصبح الانسان أمين خزانة الأفلاك ! فهب أنك أمسكت بيمينك هذه العصا فمن أين ليمينك ما كان ليمين موسى ؟ » فقال الأبله : « فإذا لم أكن أنا ناطقا بالأسرار ، وفاتل أنت الاسم العظام ! » فقال عيسى : « يا الهى ! ما هذه الأسرار ؟ وما ميل هذا الأبله إلى ذلك العناء « 1 » ؟ 150 كيف لا يغتم لنفسه هذا المريض ؟ وكيف لا يحزن على روحه هذا الميت ؟ لقد تخلى عن روحه التي عراها الموت ، وسعى إلى احياء نفس سواه ! »
--> ( 1 ) ترجمنا البيت على أساس قراءة « درين بيكار . . . »