جلال الدين الرومي
457
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
( 1174 ) صورة فنية للأرواح التي تفنى في حب خالقها ، فلا يبقى لها وجود منفصل ، بل تصبح في حضرته هباء ، ويبقى الخالق وحده ، لا شريك له . ( 1175 ) في هذا البيت صورة فنية أخرى لفناء الروح في الخالق . « فالروح تغدو ترابا » وهذا رمز إلى فنائها « وتبقى أقدامه منطبعة فوق ترابها » وهذا رمز إلى بقائها ، فهي بالفناء تحقق لها البقاء . ( 1176 ) الفناء في ذات الخالق يحقق لصاحبه أنبل مجد ، وأخلد بقاء . ( 1177 ) هذا البيت يجرى على لسان الولىّ الذي يخاطب سواه بقوله : « لا تنخدع بظاهرى ، وتحسبنى مجرد انسان مادي ، بل تذوق ما أقدمه لك من غذاء روحي ، قبل انتقالى من هذه الحياة » . ( 1178 ) كم من أناس خدعوا بظاهر الصورة ، فحسبوا رجل الله أو النبي انسانا عاديا ، وغرهم ما شاهدوه من ظواهر انسانيته ، فتهجموا عليه ، فكان تهجمهم على الله . ( 1179 ) الصلة بين الله وبين نبيه أو وليه قائمة ، ولا ينفيها ما يكون من بعد الشبه بين ذات الله وذات عبده . ويستدل الشاعر - في هذا البيت وفي الأبيات التالية - على امكان قيام هذه الصلة ، وذلك بما يكون من صلة بين الروح والجسد ، أو بين العين المكونة من شحم وماء وبين البصر ، وهكذا فمثل هذه الصلات بين المعنى والمادة صور تبين امكان قيام الصلة الوثيقة بين الانسان والخالق . ( 1183 - 1188 ) أوَّل الشراح هذه الأبيات تأويلات مختلفة لا تستند إلى النص . ورأيي أن هذه الأبيات تتضمن أفكارا عن خلق العالم مستوحاة من مذاهب الاشراقيين . ولسنا نستطيع أن نجزم بأن الروح الكلى هنا يشير إلى الخالق ، أو إلى الحقيقة المحمدية . ثم هناك في البيت رقم 1186 عبارة « روح الروح » ، ويتضمن معنى لا يمكن تحديده