جلال الدين الرومي
450
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
أي الجسد والفكر . وبين أن العبرة ليست بالضخامة ، فالجبال الضخمة أقل قيمة من اليواقيت الصغيرة . والجسد العظيم يسيره فكر خفى . وقدم صورا فنية كثيرة لا يضاح هذه المعاني . فالملك وهو فرد واحد ، يتبعه الآلاف من الناس . وهذا الملك ذاته يخضع لسلطان الفكر . والعين وهي صغيرة الحجم أكثر ادراكا من الأيدي والأرجل والشعر ، مع أن هذه تفوق حجم العين مئات المرات . والخلق كلهم يتحركون مندفعين بسيل الفكر . وهذا العالم الواسع الأرجاء ، بأرضه وشمسه ونجومه وأفلاكه ، يتحكم فيه سلطان الفكر . ويوم تقوم الساعة فان سلطان الفكر هذا يجعل كل هذه الظواهر - التي تروعنا برونقها وجلالها - حطاما وعهنا مفنوشا وهباء . فعلى الانسان أن يدرك أين تكمن القوة في الانسان ، فلا يعد الجسد سلطانا في قوة سليمان ، في حين أنه يحسب الفكر نملة . فالفكر أساس كل الحرف . والفكر هو الذي عمر الأرض بالديار والقصور والمدائن . ( 1049 ) أياز كان غلاما تركيا جميلا ، من عبيد السلطان محمود الغزنوي ( 389 - 389421 - 389421 - 421 ه ) . وكان محمود شديد التعلق بأياز ، وقد اشتهر ذلك الحب في تاريخ محمود . ( انظر : نظامى عروضى : جهار مقالة ، ص 39 ، طبعة لندن ) . [ شرح من بيت 1050 إلى بيت 1200 ] ( 1050 ) الأولياء كانوا ذوى أرواح حية مدركة قبل أن يخلق هذا العالم . لقد سبق لجلال الدين ذكر ذلك ( انظر الأبيات 168 - 175 ) . فالشاعر يعزو هذه الألفة بين الملك وغلامه ، إلى سابق محبة كانت بين روحيهما قبل خلق هذا العالم . ( 1051 ) حياة الجسد لا اعتبار لها إذا قورنت بحياة الروح قبل الجسد ، ويصدق ذلك - بوجه خاص - على الأولياء ، الذين نعموا