جلال الدين الرومي
434
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
( 737 ) يذكر شراح المثنوى في تفسير هذا البيت حديثا يروى عن الرسول قوله : « إياكم وكلمة ( لو ) فإنها من كلام المنافقين » . ( 738 ) في هذا البيت إشارة إلى قوله تعالى : « وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتنى إلى أجل قريب فأصدق وأكون من الصالحين » . ( سورة المنافقون ، 63 : 10 ) . ( 739 - 743 ) إن كلمة « لو » شبيهة بالمنزل الخراب . فهذه الكملة لا تصلح لأن تكون محورا للفكر المستقيم ، كما أن المنزل الخراب لا يصلح للسكنى . والحياة الدنيا شبيهة بالمنزل الخراب ، والناس يبحثون فيها عن السعادة فلا يجدونها ، فتواجههم دائما كلمة « لو » . ولو عرفوا السعادة الحقيقة ، لأدركوا أن ما يشقون من أجله في الدنيا ليس هو السعادة الحق ، ولكان بوسعهم أن يميزوا بين الأصيل والزائف ، وإذا ذاك لا يشقون بامتناع السعادة ، لا متناع أسبابها . ( 744 ) الناس جميعا يبحثون عن السعادة بدون أن يدركوا حقيقة جوهرها . ( 745 ) لقد اختلطت القيم أمام الناس وظهرت كلها براقة أمام أعينهم . ومن هذه ما هو صحيح ومنها ما هو زائف . والانسان في حاجة إلى محك صادق للتميز بينها ، كما يُميز الذهب الخالص من الزائف . ( 746 ) إذا كان الانسان قد تحققت له القدرة الذاتية على التمييز ، فليمض في اختياره ، والا فان عليه أن يلتمس مرشدا يهديه . ( 747 ) المحك الصادق هو الذي ينبثق من الادراك الروحي . فمن لم يكن لديه مثل هذا المحك فلا بد له من مرشد صادق ، يقيه أخطار الطريق . ( 748 ) « الغيلان » هنا رمز للمغريات والشهوات . وصوتها يكون « مألوفا » لأنه ينبثق من الكيان الحسى للانسان . وهذه الألفة ذاتها هي التي تقود الانسان إلى الدمار .