جلال الدين الرومي

29

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

منزل الوجود وليست مستقر الخيال . وما دامت شعرة واحدة ، منك تعترض سبيل ابصارك فان الجوهر يكون في خيالك مثل الخرز . 110 ولسوف تعلم كيف تميز الجوهر من الخرز حينما يتحقق لك خلاص كلى من الأوهام . فاستمع إلى تلك الحكاية - أيها العارف بالجوهر - فيها تميز العيان من القياس . كيف توهم ذلك الشخص رؤية الهلال في عهد عمر ، رضي الله عنه حلّ شهر الصوم في عهد عمر ، فهرع جماعة إلى قمة أحد التلال ، ليتفاءلوا برؤية الهلال الظاهر . فقال واحد منهم : « يا عمر ! هاك الهلال » . فحين لم ير عمر الهلال على السماء قال : « ان هذا الهلال قد ظهر في خيالك ! 115 والا فأنا أقدر منك على رؤية الأفلاك ، فكيف لا أرى الهلال الطاهر ؟ فُبلّ يدك ، وامسح بها على حاجبك ثم انظر - بعد ذلك - إلى الهلال ! » . فحينما بلل حاجبه لم ير الهلال فقال : « أيها الملك ! ليس هناك هلال ! لقد اختفى ! » . فقال عمر : « نعم ! ان شعرة من حاجبك قد تقوّست ، فسدّدت إليك سهما من الظن ! » فحينما اعوجت شعرة سدت أمامه الطريق ، فاخذ يتشدّق بالقول ،