جلال الدين الرومي

430

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

هو المكان الذي يتحقق للانسان فيه الربح الكامل . ذلك لأن حياته فيه أبدية ، وسعادته خالدة ، أما هذا الوجود المادي فهو مكان الانفاق ، ينفق الانسان فيه أيام حياته فيما لا يجدى ، ويضيع فيه ألوانا من السعادة الروحية ، تحول المادة بينه وبين تحقيقها . ( 690 ) « العدم مقر مصنع الحق » يعنى أن الله يخلق كل شئ من العدم . ( 692 ) « فالدعاء منك والاستجابة أيضا منك » ، يعنى « أن الله يلهم الروح الدعاء المستجاب حينما تصبح إرادة الانسان منبثقة من إرادة الخالق » . ( 698 - 701 ) الشاعر يتحدث في هذه الأبيات عن الصوفية العارفين ، الذين تحرروا من سلطان العالم المادي ، ونجوا من مغرياته ، وأصبح الحس بألوانه لا يغريهم ، بل قنعوا بما وراء الحس ، وعاشوا في هذه الدنيا وأعينهم وقلوبهم متعلقة بعالم الروح . ( 702 - 703 ) كل تعشق للصور الحسية يحجب بصيرة الروح ، ويصرف الانسان عن حب ما يبقى إلى حب مظاهر براقة لا بقاء لها . ( 704 ) العشق الجسدي لا بقاء له . ولو كان له بقاء حقيقي فلماذا يتخلى العاشق عن معشوقه إذا فارقته الروح ؟ ( 705 ) الجسد يبقى على صورته المحسوسة بعد أن تفارقه الروح . فلماذا ينصرف محبه عن التعلق به ؟ ان هذا مدعاة لأن يفكر الانسان في المعشوق الحق ، الذي لا يعتريه من التغير ما يصرف عنه القلوب . ( 706 ) لو كان المعشوق هو الجسد المحسوس ، لبقى حس العاشق متعلقا به ، وان فارقت الروح هذا الجسد . ( 707 ) من طبيعة العشق أنه يزيد الوفاء . فأين الوفاء لجسد المحبوب إذا فارقته الروح ؟ ان الوفاء حينذاك يتخذ صورة أخرى .