جلال الدين الرومي
407
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
على اعتبار أن الله أنعم عليها بالوجود ، من أجل الانسان الكامل ، وكذلك الشمس يرتبط وجودها بوجوده ، « فهي من جوده ترفل في وشى الذهب » . وهناك حديث قدسي يذكر في كتب الصوفية ، ويروى عن الله تعالى أنه خاطب الرسول بقوله : « لولاك لولاك ما خلقت الأفلاك » . ( 184 ) « إذا رأيت رفيقن من العارفين فأعلم أنهما من حيث وحدة الروح رجل واحد ، أما من حيث القوة والمقدرة فهما يعدلان ألوفا كثيرة » . ( 185 ) ان ظهور العارفين كأشخاص متعدين لا يعنى أنهم متعددو الروح ، فما تعددهم الظاهري الا كتعدت أمواج البحر ، تلك التي تبدو كأنها وحدات متفرقة ، ولا حقيقة لهذه الفرقة ، فكلها من البحر واليه ، وماؤها جميعا ماء واحد ، لكن الريح هي التي تظهرها على هذه الصورة . والريح هنا رمز للإرادة الإلهية التي تظهر العارفين على هذه الصورة . ( 186 - 187 ) الروح الانساني واحد . وقد أشرق على الأبدان ، فاقتبست منه الحياة . فهو كالشمس تشرق من قرص واحد ، وكل مكان يقتبس النور منها . وهذا تصوير شعري لوحدة روح الانسانية ، وهو مبنى على الذوق الصوفي ، وليس على أساس فلسفي . ومن الصوفية من أنكر ذلك بشدة . فالسهروردى الاشراقي يقول : « وجماعة من الناس لما تفطنوا أن هذه ( النفس ) غير جسمية توهموا أنها الباري تعالى ، وقد ضلوا ضلالا بعيدا ، فان الله واحد ، ولو كانت نفس زيد وعمر واحدة ، لأدرك أحدهما جميع ما أدرك الآخر ، ولو طلع كل الناس على ما اطلع عليه الكل وليس كذلك . ثم كيف تستأمر قوى البدن اله الآلهة ، وتسخره رهين شهوات ، وعرضة بليات ، في خبط عشوات » . ( هياكل النور ، 54 ، 55 ) .