جلال الدين الرومي

392

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

فالصوفية القائلون بوحدة الوجود لا يفصلون بين الخلق والخالق . وليس من موجود حقيقي سوى الخالق ، ولا أحد سواه يتصف بوجود حقيقي ، وكل مظاهر الكون لمع من تجلياته . ولهذا لا يتقبل الصوفية ما يقوله متكلمو المعتزلة وم سار على نهجهم ممن يتحدثون عن التوحيد بأسلوب فلسفي ينزه الله عن أية صورة من الصور ويمضون في توحيدهم الفلسفي إلى حد القول بوحدة الذات والصفات . كما لا يتقبل الصوفية مذاهب المشبهة الذين يتحدثون عن الخالق وكأنه كائن منفصل عن الوجود ، ويشبهونه بخلقه . وقد عبر ابن عربى عن فكرة الصوفية أصحاب وحدة الوجود بقوله : ولا تنظر إلى الحق * وتعريه عن الخلق ولا تنظر إلى الخلق * وتكسوه سوى الحق ونزهه وشبهه * وقم في مقعد الصدق ( فصوص الحكم ، ج 1 ، ص 93 ) . ويقول أيضا : فان قلت بالتنزيه كنت مقيدا * وان قلت بالتشبيه كنت محددا وان قلت بالأمرين كنت مسددا * وكنت اماما في العلوم وسيدا وجلال الدين لا يتحدث بمثل هذا التأكيد الصريح ، وانما يقول إن الموحد والمشبه ( من بين المتكلمين ) لم يدركا جوهر الحقيقة . ( 58 ) المتكلمون بالتوحيد حينا يخطئهم التوفيق فيقعون في التشبيه ، والمشبهون قد يقولون شيئا يكون من التوحيد . ( 59 ) العاشق الصوفي من أهل السكر قد يهتف مخاطبا محبوبه الحق بقوله : يا صغير السن يا رطب البدن . وهذا من قبيل الشطح . وقوله هذا شطر من غزل ينسب إلى جلال الدين نفسه ، وقد جاء فيه :