جلال الدين الرومي

390

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

فمن كانت له همة الإسكندر فليقصد إليها ، فان تحقق له ذلك غدا ، ملكا طاهرا . ( 46 ) من وصل في تساميه الروحي إلى مرتبة الانسان الكامل أصبح كالشمس فحيثما توجه يتبعه الاشراق . ويكون اشراقه من لون فريد يفوق اشراق الشمس ، بل إن مغربه يفوق في نوره كل اشراق حسى . ( 47 ) يوازن الشاعر هنا بين نوعين من الحس ، الحس المادىّ والحس الروحي . فأما الحس المادي فهو كالخفاش يتجه نحو الظلام ، وأما الحس الروحي فيتجه نحو النور . والاتجاه نحو الظلام كناية عن الاندفاع نحو المادة ، والعجز عن مواجهة أنوار الروح . ( 48 ) الحس المادي الذي يتمتع به الانسان لا يختلف عن الحس المادي الذي تتمتع به الحمير أو غيرها من الدواب . ( 49 ) الحواس الخمس التي تختلف عن الحواس الجسدية هي حواس القلب . فالصوفية يتحدثون عن ابصار وسمع بالقلب « 1 » ، وعن تذوق شراب روحىّ والتمتع بأريج غير حسى . وكل هذه الأمور تشير إلى ألوان من الادراك الغيبي والذوق الروحي . وهذا الحواس الروحية نيست ذات وجود منفصل أو محدد كالحواس الجسدية ، وانما هي مدارك قلبية ومواهب غيبية . ( 50 ) الحس بضاعة لا تلقى رواجا في عالم الروح . فهذا العالم الروحي لا سبيل لبلوغه الا بالروح النقى الطاهر . ( 52 ) « يا من تسعى إلى أن تتجه إلى الغيب عن طريق الحس ! هل أنت قادر على أن تفعل بالحس الجسدىّ ما فعله موسى حين أدخل يده في جيبه فخرجت بيضاء من غير سوء ؟ » وفي البيت إشارة إلى هذه المعجزة التي أظهرها موسى . انظر الآيات : ( 20 : 22 ) ، ( 27 : 12 ) ، ( 28 : 32 ) .

--> ( 1 ) ينسب إلى أبى يزيد البسطامي أنه قال : « انا أكلم الله وأسمع منه منذ ثلاثين سنة ، والناس يظنون أنى أكلمهم » . المنهج القوى ، ج 2 ، ص 26 .