جلال الدين الرومي
24
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
ان حسك الخفاشى ينطلق مسرعا نحو المغرب ، أما حسك الذي ينثر الدرّ فمتوجه نحو المشرق . فطريق الحس ، هو درب الحمير أيها الفارس ! فكن ذا حياء يا من أنت مزاحم للحمير ! فهناك حواس خمس غير هذه الحواس الخمس . فتلك مثل الذهب الأحمر وهذه مثل النحاس . 50 ففي تلك السوق - حيث المتعاملون مهرة أذكياء - متى يشترى الحس النحاسى كما يشترى الحس الذهبي ؟ ان حسّ الأبدان يقتات من الظلمة ، وأما حسّ الروح فيتغذى من الشمس ! فيا من حملت بضاعة الحس نحو الغيب ، أخرج يدك من جيبك كما فعل موسى ! ويا من تحليت بصفات شمس المعرفة ، في حين أن شمس السماء أسيرة صفة واحدة ، انك حينا تكون الشمس وحينا تكون البحر . وفي وقت أنت جبل قاف ، وفي وقت آخر أنت العنقاء ! 55 ولست في ذاتك هذا ولا تلك ، يا من أنت فوق الأوهام ، وأكثر من الكثرة ! ان الروح رفيقة للعلم وللعقل ، ولكن ما شأن الروح بالعربية أو التركية ؟ فيا من لانقش لك مع تجليك في متعدّد الصور ! ان المشبه والموحد كليهما حائر الفكر ازاءك . فحينا تجعل المشبه موحدا ، وحينا تقطع الصور الطريق أمام الموحد . وحينا يهتف بك في سكره أبو الحسن : « يا صغير السن يا رطب