جلال الدين الرومي

349

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

كيف ذم الصوفية - امام الشيخ - ذلك الرفيق الذي كان يكثر من الكلام [ بيان القصة ] ندد بعض الصوفية بواحد من رفقائهم وتوجهوا إلى شيخ الزاوية ، وقالوا للشيخ : « اطلب الانصاف لأرواحنا من ذلك الصوفي ، أيها المرشد ! » فقال الشيخ : « وما هي الشكوى ، أيها الصوفية » . فقالوا : « ان لهذا الصوفي ثلاث صفات ثقال : انه في الكلام متتابع النطق مثل الجرس ، وفي الأكل يأكل أكثر مما يأكله عشرون رجلا ، 3510 وإذا نام فهو مثل أصحاب الكهف ! » ، فهكذا احتشد الصوفية عند الشيخ . فوجه الشيخ وجهه نحو هذا الدرويش ، ( وقال ) : « خُذ من كل حال وسطه ! لقد جاء في الخبر أن خير الأمور أوساطها . والأخلاط تكون نافعة باعتدالها . فلو عرض ما يزيد واحدا من هذه الأخلاط ، ظهر المرض في جسم الانسان . ولا تزد عن قرينك في احدى صفاتك ، فان هذا يأتي بالفراق يقينا في عاقبة الأمر . 3515 لقد كان نطق موسى متزنا ، لكنه - مع ذلك - جاء أكثر من نطق رفيقه الطيب .