جلال الدين الرومي
347
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
وحينما تملك الألم قلب الدرويش من جراء ذلك ، ظهرت برؤوسها - على الفور - في كل ناحية 3485 آلاف الأسماك من البحر الخضم ، وفي فم كل منها درة عظيمة ! فهاتيك الألوف من أسماك البحر العميق ، كانت كل منها تحمل بفمها درة ، وأية درة ! لقد كانت كل درة تعدل خراج مملكة ، وان هذا ( العطاء ) من الله ، ولا صلة له بسواه ! فنثر في السفينة درّا كثيرا ، ثم قفز واتخذ الهواء كرسيا ، وجلس ! وتربع سعيدا فوقه كأنه ملك فوق عرشه ! لقد كان في أوج رفيع ، والسفينة أمامه ! 3490 وقال : « اذهبوا ، فالسفينة لكم ، والله لي ! فلا ينبغي أن يكون في صحبتكم لص متسول ! ( ولننظر ) لمن تكون الخسارة في هذا الفرق ! انى سعيد لا تصالى بالحق ، وانفرادى عن الناس ! فهو لن يرميني بتهمة السرقة ، ولا هو يسلم قيادى إلى نمام ! » فهتف أهل السفينة قائلين : « أيها الهمام ! كيف أعطيت هذا المقام العالي ؟ » فقال : « كان ذلك بسبب القائكم التهمة على الفقير ، واغضابكم الحق من أجل شئ حقير ! 3495 حاش لله . بل ذلك كان لتعظيم الملوك ( الروحيين ) فانى لم أكن سىّء الظن بالفقراء ،