جلال الدين الرومي
340
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
فاقترب منها فرآها عسلا صافيا فعمى ( من الخجل ) ذلك العدوّ الضال التعس ! حينذاك قال الشيخ لمريده : « اذهب والتمس لي خمرا ، أيها العظيم ! 3415 فانى أحس بألم ، وقد أصحبت مضطرا ! لقد تجاوز بي الألم حد المخمصة ! ففي وقت الضرورة تكون كل ميتة نظيفة . فلينزل تراب اللعنة على رأس المنكر ! » فدخل ذلك المريد إلى غرفة الدنان ، وأخذ - من أجل الشيخ - يتذوق من كل دنّ ! فلم ير في كل غرف الدنان خمرا ، فكل دنان النبيذ كانت قد غدت ممتلئة بالعسل ! فقال : « أيها السكارى ما هذه الحال ؟ ما هذا الأمر ؟ انني لست أرى عقارا في أي دنّ ! » 3420 فأقبل جميع السكارى نحو ذلك الشيخ ، بعيون باكية وهم يضربون رؤوسهم بأيديهم ، ( قائلين ) : « لقد جئت إلى حانتنا ، أيها الشيخ الأجل ، فأصبحت - بقدومك - جملة خمورنا عسلا ! لقد أبدلت الخمر ، ( وطهرتها ) من الدنس ! فأبدل نفوسنا أيضا ( وطهرها ) من الخبث ! » فلو أن العالم امتلأ بالدماء حتى طفح ، فمتى كان عبد الله يشرب غير الحلال !