جلال الدين الرومي

336

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

لقد تراكمت فوق قلبك طبقات من الصدأ حتى أصبح أعمى عن ( مشاهدة ) الأسرار ! » فلو أن هذا الدخان هبط فوق قدر جديدة لبقى أثره فوقها ، مهما قلّ هذا الأثر « 1 » . ذلك لأن الشئ يتميز بضده فذلك السواد تظهر شناعته فوق البياض . فإذا ما أصبحت القدر سوادء فمن ذا الذي يلحظ بعد ذلك تأثير الدخان عليها بالنظرة العجلي ؟ 3375 ان الحداد الزنجي يكون لون الدخان من لون وجهه . أما الرومي الذي يحترف الحدادة فوجهه يغدو أبلق من تلقى الدخان . فهو سرعان ما يعلم تأثير الاثم ، فينوح بلهفة قائلا : « يا الهى ! » وحينما يلزم الاصرار ويحترف السوء فهو يذرّ الرماد في عين الفكر ، فلا يتفكر في التوبة ، ثم يصبح ذلك الجرم حلوا في مذاق قلبه ، حتى يصير مجردا من الدين ، 3380 وقد زايله ذلك الندم ، ودعاء الله وتراكمت فوق مرآته خمس طبقات من الصدأ ! وبدأ الصدأ يأكل حديدها ، كما أنه أخذ ينتقص من جوهرها ! انك حين تكتب فوق ورقة بيضاء فان هذه الكتابة تقرأ بمجرد النظر إليها .

--> ( 1 ) حرفيا : « لبقى اثره فوقها ، ولو كان مقدار حبة من شعير » .