جلال الدين الرومي
325
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
3255 فلو أنت أبصرت كائنا يتحرك لعرفت أنه حي ، ولكنك لا تعرف من ذلك أنه ممتلئ بالعقل ، حتى تظهر منه حركات موزونة ، وحتى يجعل نحاس الحركة بالعرفان ذهبا ! فمن التناسب الذي يظهر في أفعال اليدين ، يجيئك الفهم بأن هناك عقلا . وأما الروح الملهم « 1 » فهو أكثر خفاء من العقل ذلك لأنه غيب ، فهو ينتمى لذلك الجانب ( الآخر ) . فعقل أحمد لم يكن خافيا على شخص قط ، أما روح الملهم فلم يكن مما يدركه كل روح . 3260 وللروح الملهم هذا أفعال متناسبة أيضا ، ولكن العقل لا يدركها ، لأن ذلك الروح عزيز ( ممتنع على الادراك ) . فالعقل قد يرى هذا ( الروح ) جنونا ، وقد يحار فيه . والأمر كله رهن بأن يغدو هذا العقل روحا « 2 » . فهكذا كانت أفعال الخضر المتناسبة مصدر كدر لعقل موسى ، حين كان يراها ! فموسى - إذا لم تكن له ذات حال الخضر - كانت أفعال الخضر غير مقبولة في نظره . فإن كان عقل موسى عانى القيد في ملاحقة الغيب ، فماذا يكون عقل الفأر ، أيها المفضال ؟
--> ( 1 ) حرفيا : « روح الوحي » وهو الروح الذي يتلقى الوحي . ( 2 ) لا سبيل للعقل إلى ادراك حقيقة الروح الا إذا آمن بها وعمل على اتخاذ طبيعتها .