جلال الدين الرومي

18

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

بسْم اللَّه الرَّحْمن الرَّحيم مقدمة الكتاب بيان طرف من الحكمة في تأخير المجلد الثاني لو أن الحكمة الإلهية تكشفت للعبد بكاملها ، فان العبد في تأمله فوائد ذلك الكشف ، يقف ازاءه عاجزا وتدمر ادراكه حكمة الله التي لا حدود لها ، فلا يستطيع اكمال هذا العمل « 1 » . ولهذا فان الله تعالى يجذب عبده من أنفه بنفحة من حكمته التي لا حدّ لها ، ويقوده إلى ذلك العمل . ولو أن الله لم يكشف لعبده أي علم بتلك الفائدة فإنه لن يتحرك قط . فالعامل المحرك نوع من الرزق الانساني ، فنحن نقبل على عمل معين من أجل مصلحة معينة . ولو أن الحق أفاض على المرء كل حكمة ذلك العمل ما استطاع حراكا . فالجمل لا يتحرك ان لم يكن في

--> ( 1 ) يقصد المثنوى .