جلال الدين الرومي

314

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

3140 ان هذه الدنيا بحر ، والجسم فيها حوت ، وأما الروح فهو يونس المحتجب عن النور الصبوح . فإن كان الروح مسبِّحا نجا من الحوت ، والا هضمه الحوت وتلاشى كيانه ! وان أسماك الروح لتملأ هذا البحر ، وأنت لا تبصرها وهي تطير حولك ! وان هذه الأسماك لتدفع بأنفسها نحوك ، فافتح عينيك حتى تشهدها عيانا ! فان أنت لم تر هذه الأسماك ظاهرة ، فان أذنك قد سمعت تسبيحها في عاقبة الأمر . 3145 والصبر هو روح تسبيحاتك فكن صابرا فان هذا هو التسبيح الحق ! وليس لتسبيح قط مثل هذه الدرجة ، فاصبر فان الصبر مفتاح الفرج . ان الصبر كجسر الصراط والجنة في تلك الناحية . وفي صحبة كل جميل مرب قبيح . فما دمت تفرّ من المربى فلن يكون وصال ، ذلك لأن المربى لا يفترق عن الجميل . وماذا تعرف عن مذاق الصبر يا من قلبك مثل الزجاجة ، وبخاصة إذا كان الصبر عن حسان جكل . 3150 ان الرجل يتذوق الغزو والكر والفر ، وأما المخنث فلا يتذوق الا الفسوق « 1 » . فليس للمخنث دين ولا تسبيح الا الفسوق ، ذلك لأن فكره يحمله إلى أسفل « 2 » .

--> ( 1 ) ترجمنا هذا البيت بقليل من التصرف . ( 2 ) ترجمنا هذا البيت بقليل من التصرف .