جلال الدين الرومي
299
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
ويصبح هذا اليقين شفاء لروحك العليل ، ويغدو نضرة لون لك ، وصحة وقوة . وتستنير به عيناك وينطلق به قدماك ، ويغدو جسدك نفسا ، ونفسك روحا ! فتقول حينذاك : « لقد قلت الحق أيها الأمين ! وهذه العلامات قد جاءت بلاغا مبينا ، فيه آيات ثقات بينات ! انه لبراءة بل هو تقدير للنجاة ! » 2985 فهو حين أظهر لك هذه العلامة هتفت به قائلا : « تقدّم ! ان هذا وقت العزيمة فكن أنت دليلي . ولسوف أقتقى أثرك أيها الصادق المقال . لقد حملت الىّ رائحة من جملي ، فأرني أين يكون » . أما بالنسبة لذلك الشخص الذي ليس بصاحب جمل ، ذلك الذي يبحث عن الجمل من أجل المراء ، فان هذه العلامة الصادقة لا تزيده يقينا ، الا بمقدار ما ينعكس عليه من ذلك الباحث بصدق عن الجمل . فهذا المقلد يقتبس شذا من جدّ الصادق وحرارته ، ( موقنا ) بأن آهاته تلك لا يمكن أن تكون جزافا « 1 » . 2990 انه لم يكن صاحب حق في هذا الجمل ، ولكنه هو أيضا قد أضاع جملا . فالطمع في جمل « 2 » غيره قد ألقى على وجهه ، قناعا ، فأنساه ما كان قد ضاع منه !
--> ( 1 ) حرفيا : « ليست جزافا » بدلا من « لا يمكن أن تكون جزافا » . ( 2 ) يضطر الشاعر أحيانا بحكم الوزن إلى استخدام كلمة « ناقة » بدلا من اشتر . ولما لم يكن هناك من مبرر لذلك سوى الوزن فقد استخدمنا في الترجمة كلمة « جمل » بصورة مطردة ، محافظة على السياق في الترجمة .