جلال الدين الرومي
297
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
وكذلك يكون للمجاهد زمان لا نبساط القلب ، وزمان للقبض والألم والغش والضغينة . ذلك لأن أبداننا المفطورة من الماء والطين ، منكرة سارقة نور أرواحنا ! والحق تعالى يلقى على أجسادنا الحر والبرد والألم والعناء أيها الرجل الشجاع . فالخوف والجوع والنقص في الأموال والبدن كلها من أجل اظهار جوهر الروح ! 2965 لقد أطلق هذا الوعد وذاك الوعيد ، من أجل الخير والشر اللذين قد امتزجا باذنه . فما دام الحق والباطل قد امتزجا ، والنقد الصحيح قد امتزج بالنقد الزائف في جعبة واحدة ، فلا بد لهما من محك أحسن اختياره ، ومشهود في امتحان الحقائق ، حتى يكون فيصلا إزاء كل مظاهر الزيف ، ويكون دستورا لتلك التدبيرات . فيا أم موسى ، أرضعيه ثم ألقيه في اليم ولا تخافي عليه من البلاء ! 2970 فكل من شرب من هذا الحليب في يوم : « ألست » ، يستطيع تمييز الحليب ، كموسى ( في طفولته ) « 1 » . فان كنت حريصا على اعطاء طفلك التمييز فاغذه الآن بالحليب ، كما فعلت أم موسى « 2 » ،
--> ( 1 ) رفض موسى حليب المرضعات ، وعرف حليب أمه ، كما ورد في قصته بعد أن التقطه آل فرعون . حرفيا : ( 2 ) « فأرضعيه الآن يا أم موسى » . وفي ذلك إشارة إلى قوله تعالى : « وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه » . الآية : سورة القصص ، 28 : 7 .