جلال الدين الرومي

295

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

ولو كان كل شئ معيبا فلا جدوى من المعرفة ، فما دام كل ما هنالك خشب فلن يوجد العود ! فمن يقل ان جملة الأحوال حق فهو أحمق ! ومن يقل ان جملتها باطل فهو شقىّ ! فالأنبياء بتجارتهم قد حققوا الأرباح وأما تجار الألوان والروائح فهم عمى تعساء ! فالثعبان يظهر في أعينهم مالا ! ألا فلتمسح جيدا كلتا عينيك ! 2945 ولا تنظر إلى سرورك بهذا البيع والربح ، بل انظر إلى خسران فرعون وثمود ! حول امتحان كل شئ حتى يظهر ما فيه من خير وشر ان السماء وهي ذات الرونق والجلال ، قال بشأنها الحق : « ثُمَّ ارْجع الْبَصَرَ » « 1 » . ولا تقنع بنظرة واحدة من هذا السقف الميز ، بل انظر مرات ، « هَلْ تَرى منْ فُطُورٍ » « 2 » . وما دام قد أمرك بأن تنظر مرات إلى هذا السقف المضئ نظر الرجل الباحث عن العيوب ، شفقد علمت كم يجب أن يُوجَّه إلى تلك الأرض المظلمة من التأمل والتمييز ، لتكون جديرة بالاعجاب !

--> ( 1 ) انظر : سورة الملك ، 67 : 3 . ( 2 ) انظر : سورة الملك ، 67 : 4 .