جلال الدين الرومي
291
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
مسجد قباء « 1 » فهم كأصحاب الفيل من بلاد الحبش ، الذين بنوا كعبة فأضرمها الحق بالنيران . فتوجهوا إلى الكعبة قاصدين الانتقام . فاقرأ ( ما جاء ) عن مآلهم في كلام الله « 2 » . 2905 فهؤلاء الذين اسودات بدينهم وجوههم ليست لهم عُدة سوى الحيلة والمكر والضغينة ! فكل صحابي رأى ( في منامه ) من عيان ذلك المسجد ، ما جعل سرّه يصبح - عند الصحابة يقينا ! ولو أنني قصصت وقائع ذلك واحدة واحدة ، لتيقن أهل الشك من صفاء ( هؤلاء الصحابة ) . لكنني أتهيَّب كشف أسرارهم . فهم المدللون الذين يليق بهم الدلال ! وهم الذين تلقوا الشرع بدون تقليد . وهم الذين تقبلوا هذا النقد ، من غير ( حاجة إلى ) محك ! 2910 فكأنما حكمة القرآن ضالة المؤمن وكأنما كل منهم على يقين من ضالته !
--> ( 1 ) حرفيا : « فهؤلاء القوم قد عقد كل منهم على قبائه مائة حزام » ، وعقد الحزام على القباء كناية عن الجد في العمل . ( 2 ) وفي البيت جناس بين كلمتي قبا ( بكسر القاف ) وقبا ( بضمها ) . وقباء ( بضم القاف ) اسم قرية بجوار المدينة اشتهرت بتوقف الرسول بها في طريق هجرته ، وكذلك بمسجدها الذي بنى في عهد الرسول . سورة الفيل .