جلال الدين الرومي
288
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
2870 وجاء كل منافق إلى الرسول مخادعا ، وقد تأبط مصحفا ، وذلك ليقسموا عليها الأيمان ، فالأيمان جُنة « 1 » ! ان الأيمان لهى سنة للأشرار ! فما دام الرجل الشرير لا وفاء له في الدين ، فإنه يحنث بقسمه في كل لحظة . وأما أهل الصلاح فلا حاجة لهم إلى القسم ، ذلك لأن ( كلا منهم ) قد أشرقت عيناه بالنور . 2875 فنقض المواثيق والعهود مبعثه الحماقة ، وأما حفظ الأيمان والوفاء بها فهو شيمة الأتقياء . لقد قال الرسول : « هل أثق بأيمانكم أم أثق بعهد الله ؟ » لكن هؤلاء القوم عادوا فأقسموا قسما آخر ، وكان المصحف في أيديهم ، وخاتم الصوم على شفاههم ، قائلين : بحق هذا الكلام الطاهر الصادق ، ان بناء هذا المسجد انما هو من أجل الله ! وليس فيه قط من حلية ماكرة ! بل إنه ينطوى على الذكر والصدق ودعاء الله ! 2880 فقال الرسول : « ان صوت الحق يرن في أذني مثل الصدى . ولقد ختم الله على آذانكم حتى لا تبادر إلى سماع صوت الحق . ها هوذا صوت الحق يصل الىّ صريحا ، كصافى الشراب الذي برئ من الكدر ،
--> ( 1 ) انظر : ( سورة المجادلة ، 58 : 16 ) ، ( سورة المنافقون ، 63 : 2 ) .