جلال الدين الرومي
282
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
فما هذا الهراء والهذيان ، أيها الرجل ؟ لقد وجدت الحقيقة ، فماذا تكون العلامة ؟ » فقال الرجل : « انى أعطيك علامة للحقيقة . فهذه هي العلامة وأنا عارف بالحقيقة » . فقال ( صاحب الدار ) : « اما أنك عابث أو أبله ! أم لعلك لص ، وعلى علم بتلك الحال ! 2810 لقد كانت أن أجر خصمي جرا ، وأنت الذي خلصته ( لتقول لي ) : « انظر ، ها هي ذي علاماته ! » انك تقول بالجهات ، أما أنا فقد تحررت من الجهات ! وهل في الوصال مكان للآيات والبينات ؟ فمن خفيت عليه الصفات يرى الصنع . وكذلك يتعلق بالصفات من أضاع الذات . وحينما يكون الواصلون غارقين في الذات ، فكيف يتوجهون بنظرهم إلى الصفات ؟ وإذا ما أصبح رأسك في قاع النهر ، فكيف يقع بصرك على لون الماء ؟ 2815 وان أنت عدت من قاع النهر إلى لون الماء ، كنت كمن أخذ ثوبا خشنا لقاء فراء ! ان الطاعة عند العوام هي الاثم عند الخواص ! وما يكون وصالا عند العوام ، فهو عند الخواص حجاب ! فلو أن الملك جعل الوزير محتسبا ، لكان الملك عدوّا له ، لا صديقا .