جلال الدين الرومي
270
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
2685 فالأنبياء يعرضون ( على البشر ) الطاعات وأما الأعداء فيعرضون عليهم الشهوات . وكيف أجعل من الخير شريرا ؟ انني لست الها ان أنا الاداع ، ولست خالقا لهما . وهل أجعل من الجميل قبيحا ؟ انني لست ربا . وما أنا الا مرآة للقبح والجمال . ان الألم قد دفع الهندي إلى أن يحرق المرآة ( مدعيا ) أن هذه تظهر الرجل أسود الوجه ! ولقد خلقني الله كاشفا ، ناطقا بالصدق وذلك لأبين أين يكون القبيح ، وأين الجميل ! 2690 انني لست الا شاهدا ، وأنى يليق السجن بالشاهد ؟ فلست أهلا للسجن والله شاهدي على ذلك ! فحيثما أبصر غصنا مثمرا ، فاننى أقوم برعايته كأنني الحاضن ( المربى ) . وحيثما أرى شجرة مرة ذواية فاننى أقتلعها لكي يخلص المسك من البعر . ان الشجرة الذابلة تقول للبستاني : « أيها الفتى ! لماذا تحتز رأسي بغير خطأ منى ؟ » فيجيبها البستاني قائلا : « الزمى الصمت أيتها الخسيسة الطبع ! أوليس ذبو لك جرما كافيا لك ؟ » 2695 فتقول الشجرة الذابلة : « انني مستقيمة ، ولست معوجة . فلماذا تستأصل - بدون ذنب - جذورى ؟ »