جلال الدين الرومي
267
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
كيف عاد معاوية إلى تقرير مكر إبليس على مسمع منه فقال الأمير : « ان هذه أمور صحيحة ، ولكنك تفتقر إلى نصيب منها . انك أغلقت السبيل أمام عشرات الآلاف من أمثالي ! لقد أحدثت حفرة تسللت منها إلى بيت المال ! فأنت النار والنفط ! وانك لتحرق ، ولا حيلة لك في ذلك ! ومن ذا الذي لم تمزيق يداك له ثيابه ؟ 2655 فما دام الاحراق هو طبيعتك مثل النار ، فلا مناص لك من أن تحرق شيئا . ان لعنة الله هي التي جعلتك تحرق ، وهي التي جلعتك أستاذا لكافة اللصوص . لقد تحدثت إلى الله واستعمت منه وجها لوجه . فمن أكون أنا أمام مكرك أيها العدوّ ! فمعارفك هذه شبيهة بهصوت الصفير فهذا نداء للطير لكنه - ( في الحقيقة ) - شرك لها . وصفيرك هذا قد أضل آلاف الطيور ، فكان كل منها ينخدع فيظن أن صديقا قد أقبل . 2660 فهو حين استمع في الهواء صوت الصفير ، نزل من الهواء فأصبح هنا أسيرا ! ان قوم نوح لفى نواح من جراء مكرك ! فأما قلوبهم فمحترقة ، وأما صدورهم فممزقة !