جلال الدين الرومي
265
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
2630 فئلن كان بحر الكرم قد عاتبني ، فمتى كانت توصد أبواب كرمه ؟ فأصل نقده عطاء ولطف وسخاء ، وما القهر فوق أولئك الا كالغبار الدى يغشى النقد . وهو قد خلق العالم من أجل اظهار لطفه . وشمسه هي التي لا طفلت بأشعتها الذرات . فلئن كانت الفرقة عنه منطوية على قهره « 1 » ، فما ذلك الا لكي يعرف قدرُ وصله ! فان فراقه هو الذي يعرك أذن الروح ، وإذ ذاك تعرف قدر أيام الوصال . 2635 ولقد روى الرسول أن الخق تعالى قال : كان الاحسان هو قصدي من الخلق . لقد خلقت الخلق لكي يفيدوا من نوالى ، لكي يغمسوا أيديهم في شهدى . وليس لكي أفيد منهم ربحا ، أو لأتنزع من العاري قباء . فهأنذا قد بقي بصرى متعلقا بوجهه الجميل ، خلال تلك الأيام القليلة التي أبعدت فيها . فيا له من عجب أن يصدر مثل هذا القمر ، عن مثل هذا الوجه ! لقد أصبح كل انسان ( من جراء هذا ) مشغولا بالسبب ! 2640 وانى لا أنظر إلى السبب فان ذلك السبب حادث ، والحادث يكون باعثا لحادث آخر . وانما أنا أنظر إلى لطفه السابق . وأما ما هو حادث فانى أحطمه « 2 » .
--> ( 1 ) حرفيا : « حبلى بقهره » . ( 2 ) حرفيا : « أشقه نصفين » .