جلال الدين الرومي

253

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

وليس ذلك من أجلنا ، بل من أجل اللطف الأول ، فإنك به تبحث عن التائهين . 2505 فلتظهر لنا الرحمة ، مثلما أظهرت قدرتك ، يا من أودعت الرحمات في اللحم والشحم ! ولئن كان هذا الدعاء يزيدك غضبا ، فلتعلمنا أنت الدعاء ، أيها العظيم ! مثلما ( صنعت ) بآدم حين سقط من الجنة ، فوهبته الرُجعى ، فخلص من الشيطان القبيح . وما الشيطان حتى يتفوق على آدم ، وحتى يغلبه في اللعب على مثل هذه الرُقعة ! ولقد صار كل هذا - في الحقيقة - نفعا لآدم ، كما صارت الخديعة لعنة على ( الشيطان ) الحاسد . 2510 لقد رأى لعبة واحدة ، لكنه غفل عن مائتي لعبة ، وبهذا دمر دعائم منزله ! انه - في الليل - قد أشعل النار في مزرعة الآخرين ، فإذا بالريح تحمل النار إلى مزرعته ! ان اللعنة التي أصابت الشيطان كانت حجابا لعينيه ، وبهذا ظن أن خداعه مضرة لخصمه . فاللعنة هي التي تجعل المرء مُعوج الابصار ، وتصيره حاسدا مغرورا حقودا ، حتى أنه لا يعلم أن كل من عمل السوء ، يرتدّ اليه السوء - في عاقبة الأمر - ويصيبه .