جلال الدين الرومي

246

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

ومعرفتي جوهر ، وليست عرضا . فهي ليست ثمنا لكل غرض ( دنيوىّ ) . انى منجم القند ، بل أنا منبت قصب السكر ! فهو ينبت منى ، وأنا في الوقفت ذاته آكل منه ! والعلم يكون تقليديا مصطنعا ، عندما يأسى صاحبه لنفور مستمعيه . 2430 فلئن كان ( علم الدين ) من أجل الرزق « 1 » ، لا من أجل الأستنارة ، فصاحبه دنىء كطالب علم الدنيا . فهو طالب علم من أجل العام والخاص لا ليجد من هذا العالم الخلاص . فهو مثل الفأر جعل كل طرف جُحرا ، حينما ردّه عن الباب نور النهار قائلا : « ابتعد » . فلما لم يكن له سبيل إلى المرج والضياء ، فإنه قد أخذ يبذل جهده في تلك الظلمات . فلو أن الله وهبه جناحين جناحي العقل ، لخلص من طبيعة الفأر وحلِّق مثل الطيور ! 2435 وان هو لم ينشُد الجناحين بقي تحت الثرى ، بدون أمل في أن يسلك سبيل السماك « 2 » . ان علم الكلام الذي لا روح فيه ، يكون متعشقا لوجوه من يشترونه !

--> ( 1 ) حرفيا : من اجل الحبة . السماك أحد الكواكب النيرة . ( 2 ) ويطلق هذا الاسم عادة على كوكبين يعرفان بالسماكين ، أحدهما في جهة الشمال والآخر في جهة الجنوب .